الشيخ محمد الصادقي
20
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ » منذ خاتمة الوحي ولا سيما بالمائدة حتى آخر زمن التكليف حيث « أُحِلَّ » تشمل كل زمن هذه الرسالة ، - إذاً - فالجواب يحلِّق على ما حلَّق عليه السؤال : « قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وتقابلها الخبيثات ، طيبات في حقل الأكل والشرب والنكاح وأية تصرفات قالًا وحالًا وفعالًا ، وكما القرآن في سائره يحلِّل الطيبات - كلمة واحدة - ويحرم الخبيثات . ولأن « ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » من المحرمات سبق ، فقد سنح لهم أن يسألوا عما أحل لهم ، ولكنه لا يختص الحل بحقل الأنعام ، كما « وَطَعامُ الَّذِينَ . . . وَالْمُحْصَناتُ » يشهدان لعدم الإختصاص . و « الطَّيِّباتُ » بصورة طليقة هي ما تستطيبه النفس الإنساني غير المنحرف ولا المنجرف إلى دركات الحيوانية ، فهي المستطابة بطبيعة الحال الإنسانية . ولأن الخطاب في بازغ السورة هو خطاب الإيمان فقد ينضاف إلى المستطاب في حقل الإنسانية المستطاب في حقل الإيمان ، فقد تشمل الخبائث ما يمجه ويستخبثه الإيمان إلى ما يمجه الإنسان كإنسان . فكما أن الميتة والدم وما أشبه يمجها طبيعة الإنسان بفطرته السليمة ، كذلك « ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » يمجه المؤمن قضية إيمانه السليم ، والمستقسَم بالأزلام ينفر عنه لأنه من الميسر ، فلم يحرم اللَّه طيباً على المؤمنين ، فالطيبات - كأصل - هي ما تستطيبه النفس الإنسانية ، أي لا تستنجثه بطبيعتها الأولية الأصلية غير الدخيلة ، وهذه الطبيعة الصافية تصبح ضافية أكثر حيث تتبلور أكثر مما كان على ضوء الإيمان ، ومهما كان التكليف شاملًا كافة المكلفين ، ولكنه فيما هنا وما أشبه هو على غرار ما تستطيبه النفوس المؤمنة . فليست « الطَّيِّباتُ » إذاً كل ما يستطيبه كل الناس ، وإنْ شرذمة من النسناس أم وكثرة منهم كثيرة عملت فيهم عوامل الحيونات والشيطنات والإباحيات فتناسوا فطرة الناس فتحللوا إلى طبيعة النسناس . فكلما تستطيبه الفطرة والحس والعقلية السليمة الإنسانية ولا تمجُّه هي من الطيبات ،